التبريزي الأنصاري

378

اللمعة البيضاء

إصبع لطف است وقهر اندر ميان * كلك دل با قبض وبسطى در ميان أي قلم بنگر گرا جلاليستى * كه ميان إصبعين كيستى وقيل غير ذلك . والموصول اسم مفعول من الوصل ، يقال : وصلت إليه أصل وصولا أي اتصلت به ، ووصلني الخبر أي بلغني ، ووصلت المرأة شعرها بشعر غيرها ، ووصلت الشيء بغيره وصلا ، ومنه وصل الثوب بالخيط ، وقد تكرر في الخبر ذكر صلة الرحم في مقابلة قطع الرحم ، وكان الواصل لذي القرابة بالإحسان قد وصل ما بينه وبينه بإحكام علاقة القرابة فلم تنقطع . وأصل الرحم ككتف هو ما يشتمل على ماء الرجل من المرأة ، ويكون فيه الولد وهو المشيمة ، ولما كان أغلب القرابات منتهية إليه أطلق الرحم كثيرا على نفس القرابة ، فصلة الرحم بمعنى صلة القرابة تشبيها لها بالعلاقة . فإذا عرفت ذلك فاعلم أن معنى الكلمة متصل بالكلمة لأنه فيها كاللب في القشر ، ولذا يفهم المعنى منها ويتبادر من حاقها كأنه مندرج فيها ، بل في الحقيقة اتصال بينه وبينها ، فيكون موصول الكلمة معناها الذي تعلقت به ، وحينئذ يكون المراد من الفقرة ان الله تعالى جعل معنى كلمة التوحيد من جهة الإعتقاد به مندرجة في ضمن القلوب بالكلية إلى جعل جميع القلوب مشتملة على معناها ، ومحتوية على مغزاها إشارة إلى قوله تعالى : ( فطرت الله التي فطر الناس عليها ) ( 1 ) وهي الفطرة التوحيدية الإسلامية ، كما قال ( صلى الله عليه وآله ) : كل مولود يولد على الفطرة - أي على فطرة الإسلام - ثم أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ( 2 ) . وهذا هو الأوجه في معنى الفقرة من الأوجه المحتملة التي من جملتها ان معناها أن الله تعالى ألزم وأوجب على القلوب ما تستلزمه هذه الكلمة من عدم تركبه تعالى ، وعدم زيادة صفاته الكمالية الموجودة وأشباه ذلك مما يؤول إلى التوحيد .

--> ( 1 ) الروم : 30 . ( 2 ) البحار 61 : 186 ح 52 .